الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
304
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - من هم المجوس ؟ جاءت كلمة " المجوس " مرة واحدة في هذه الآيات بجانب الأديان السماوية الأخرى وفي مقابل المشركين ، وهذا دليل على أن لهم دينا ونبيا وكتابا . وتطلق كلمة " المجوس " اليوم على أتباع " زرادشت " أو أن أتباع زرادشت يشكلون جزءا مهما منهم ، وحياة " زرادشت " ليست واضحة تماما ، فقد قيل : إنه ظهر في القرن الحادي عشر قبل الميلاد ، وقيل : في القرن السادس أو السابع ( 1 ) . وهذا الاختلاف بخمسة قرون أمر عجيب ! يدل على الغموض الذي يحيط بتاريخ زرادشت . والمعروف أن له كتابا اسمه " أفستا " تلف إبان حملة الإسكندر المقدوني على بلاد فارس . ثم أعيدت كتابته على عهد أحد ملوك الساسانيين ( 2 ) . وليس لدينا معلومات كافية عن عقيدة زرادشت ، إلا ما اشتهر من اعتقاده بمبدأ الخير والشر والنور والظلام ، فإله الخير والنور عنده " أهورا مزدا " وإله الشر والظلام " أهريمن " ويحترم فكرة العناصر الأربعة وخاصة " النار " حتى اعتبر أتباعه عبدة للنار . وأينما كانوا وجد معهم معبد للنار صغير أو كبير . ويرى البعض أن كلمة " مجوس " مشتقة من " مغ " التي كانت تطلق على قادة وروحانيي هذا الدين . كما أن كلمة " مؤبد " التي تطلق حاليا على روحانيي هذا الدين ، مشتقة في الأصل من " مغود " . وروي أنهم من أتباع أحد أنبياء الحق ( إلا أنهم انحرفوا بعد توحيدهم الله ، فأصبحوا على عقيدة يخالطها الشرك ) . وجاء في رواية أن مشركي مكة طالبوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأخذ الجزية من أتباع زرادشت مقابل السماح لهم بالتزام ما يعتقدون به ، فبين لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لا يأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ، فقالوا : كيف هذا وقد أخذت الجزية من مجوس
--> 1 - أعلام القرآن ص 55 . 2 - تفسير الميزان المجلد الرابع عشر صفحة 392 .